محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

424

تفسير التابعين

ولقد تأثرت البصرة بالمنهج المدني ، وأحسب أن السبب في ذلك يرجع إلى نشأة الحسن هناك وتربيته في بيت أم سلمة - رضي اللّه عنها - ، فلقد رسخ الحسن علاقته بسعيد ابن المسيب ، وكان يكاتبه ونهج منهجه في البعد عن الفتن « 1 » . وقد درج قتادة على هذا النحو ، ولا سيما بعد رحلته للمدينة ، وتحمله عن سعيد ، كما أننا نلمح الطابع المدني في اهتمام قتادة بالآثار وإن كان الإرسال كثيرا في رواياته ، وروايات شيخه الحسن قبله ، وتساهلا في الرواية بالمعنى أيضا . ولم تتأثر البصرة بالمدرسة الكوفية إلا فيما يتعلق بنقل قراءة ابن مسعود ، أما في باقي التفسير فلم أر لهما نقلا عن ابن مسعود إلا في موضعين وكلاهما في الوعظ « 2 » . وأما المدرسة المكية ، فمع تأثر بعض البصريين بمنهج المكيين ، كأبي العالية الذي كان قد حج ستا وستين حجة « 3 » ، وكان ابن عباس يقدره ، ومع ذلك لم ينقل علم المكيين عن أبي العالية لقلة تلاميذه وحبه للخفاء وبعده عن التصدر والإفتاء والتدريس ، بل على الرغم من أن ابن عباس كان أميرا على البصرة أيام علي - رضي اللّه عنه - إلا أن تأثيره لم يتعد إلى كل البصريين ، فإمام البصرة الحسن لم يلق ابن عباس ، يقول ابن المديني : لم يسمع من ابن عباس ما رآه قط ، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة ، استعمله عليها علي - رضي اللّه عنه - وخرج إلى صفين « 4 » . وكذلك لم يحج الحسن إلا مرتين « 5 » ولم يلق فيهما ابن عباس ، ولم يرو قتادة عن

--> ( 1 ) سيرة الإمام مالك لأبي زهرة ( 56 ) . ( 2 ) عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ المائدة : آية ( 105 ) ، ينظر تفسير الطبري ( 11 / 139 ) ، 12849 ، وعند شرح مثل المهل في قوله تعالى : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ سورة الكهف : آية ( 29 ) ، تفسير الطبري ( 15 / 239 ) . ( 3 ) المعارف ( 200 ) . ( 4 ) المعارف ( 33 ) ، ويراجع في ولاية ابن عباس على البصرة تاريخ الطبري ( 5 / 224 ، 236 ) ، ( 6 / 90 ) ، والإصابة ( 2 / 325 ) . ( 5 ) الحسن البصري لإحسان عباس ( 21 ) .